السيد الخميني

402

أنوار الهداية

لتحريك عضلاته ، فإنه غير معقول ، ولا ينال أحد شيئا من خارج ذاته نيلا بالذات وبلا واسطة ، بل العلم بالخارج لا يكون إلا بالعرض والواسطة كالبعث ، ويكفي ذلك في حقيقة الطاعة . وإن كان المراد من البعث أعم مما بالعرض فنمنع كلية الكبرى ، ضرورة إمكان تحقق الانبعاث بالبعث بالعرض بل وقوعه دائما ، لأن الواقع منكشف بالتبع وباعث بالعرض . هذا كله في الأوامر المعلومة ولو بالعلم الإجمالي ، فإن الواقع حينئذ منكشف ولو بالإجمال ، وهو محرك للعبد . وأما الاحتياط في الشبهة البدوية والمحتمل المخالف لقيام الأمارة ، فلا يمكن أن يقال : إن الأمر المحتمل باعث ، ويكون في صورة مصادفة الاحتمال للواقع ما هو المحرك هو نفس الواقع بالذات أو بالعرض ، لأن الأمر الواقعي غير منكشف ، ولا يكون الأمر المحتمل داعيا ، بل الداعي الباعث هو احتمال الأمر لا الأمر المحتمل ، وفرق واضح بينهما ، إلا أن يراد به الأمر المحتمل بما هو محتمل حتى يرجع إلى احتمال الأمر ، وإلا فلو قيل : إن الأمر المحتمل - أي الأمر الواقعي الذي هو موصوف بكونه محتملا - باعث ومحرك ، فلا بد وأن يكون هذا الأمر الواقعي بهذه الصفة منكشفا حتى يكون باعثا بالعرض ، وهو غير معقول ، فالباعث في الشبهة البدوية هو احتمال الأمر ، فلا يأتي فيه الجواب المتقدم ، ولا تتحقق الإطاعة - أي الانبعاث ببعث الأمر - في هذا الاحتياط .